الشيخ البهائي العاملي
184
الكشكول
فإن شئت أن تحيي سعيدا فمت به * شهيدا وإلا فالغرام له أهل فمن لم يمت في حبه لم يعش به * ودون اجتناء النحل ما جنت النحل تمسّك بأذيال الهوى واخلع الحيا * وخلّ سبيل الناسكين وإن جلوا وقل لقتيل الحبّ وفيت حقه * وللمدعى هيهات ما اكتحل الكحل تعرض قوم للغرام وأعرضوا * بجانبهم عن صحتي فيه واعتلوا رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم * وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم * فما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا وعن مذهبي لما استحبوا العمى على * الهدى « 1 » حسدا من عند أنفسهم ضلوا أحبه قلبي والمحبة شافعي لديكم * إذا شئتم بها اتصل الحبل عسى عطفة منكم عليّ بنظرة * فقد تعبت بيني وبينكم الرسل أحباي أنتم أحسن الدهر أو أسا * فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن * بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل وما الصدر الا الود ما لم يكن فلا * وأصعب شيء غير إعراضكم سهل وتعذيبكم عذب لديّ وجوركم * عليّ بما يقضي الهوى لكم عدل وصبري صبر عنكم وعليكم * أرى أبدا عندي مرارته تحلو أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي * يضركم لو كان عندكم الكل نأيتم فغير الدمع لم أر وافيا * سوى زفرة من حرّ نار الهوى تعلو فسهدي « 2 » حيّ في جفوني مخلد * ونومي بها ميت ودمعي له غسل هوى طل ما بين طلول دمي فمن * جفوني جرى بالسفح من سفحه وبل تبا له قومي إذ رأوني متيما * وقالوا بمن هذا الفتى مسه الخبل « 3 » وما ذا عسى عني يقال سوى غدا * بنعم له شغل نعم لي بها شغل وقال نساء الحي عني بذكر من * جفانا وبعد العز لذّ له الذل إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة * فلا أسعدت سعدي ولا أجملت جمل وقد صدئت « 4 » عيني برؤية غيرها * ولثم جفوني تربها للصّدا يجلو
--> ( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة فصلت الآية ( 16 ) . ( 2 ) سهد سهدا وتسهد : قلّ نومه . ( 3 ) الخبل بفتح خاء وباء : فساد الأعضاء . والفالج . وقطع الأيدي والأرجل . ( 4 ) الصداء : مادة لونها يأخذ من الحمرة والشفرة تتكون على وجه الحديد ونحوه بسبب رطوبة الهوى ، يقال بالفارسية ( زنك ) .